ابن بسام
203
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ولا تولّى من انتشاله ، والسعي في استقلاله ، إلّا بعض ما تولّيت ، ولا أنحى على المسلمين من مضارّه إلا بدون ما أنحيت ، ولا بغاهم خبالا بأكثر مما بغيت . وما في تلك الجزيرة - عصمها اللّه - من صالح ولا طالح إلا ما يعرضك على اللّه تعالى ، ويرفع إليه فيك عقيرته بالشكوى ، وكلّ ما سفك من دم ، وانتهك من محرم ، واستهلك من ذمم ، فإليك منسوب ، وعليك محسوب ، وفي صحيفتك مكتوب ، وموعد الجزاء غدا وإنّه لقريب ، فانظر ما أنجح أثرك ، وأربح متجرك ، وأصلح موردك ومصدرك . وله من أخرى عنه إلى الفقيه قاضي الجماعة [ 52 ب ] بقرطبة أبي عبد اللّه ابن حمدين « 1 » : وصل كتابك فوقفنا على معانيه ، وأحصينا المجمل والمفصّل / ممّا ذكرته فيه ، والذي أومأت إليه من أنّ الأمر الذي وليته ذو شغوب مشغبة ، وأشغال على محاولها صعبة ، حقّ لا امتراء فيه ، ولا غطاء عليه من محصّليه ، ولذلك ما اختير له ، على وجه الزمان ، أهل المنن من أولي الديانة والصيانة ، الذين نرجو أن تكون منهم محسوبا ، وفي صدر ديوانهم مكتوبا ، فاستهد اللّه يهدك ، واستعن باللّه يعنك في صدرك ووردك ، وتولّ « 2 » القضاء الذي ولّاكه اللّه بجدّ وحزم ، وجلد وعزم « 3 » ، وأمض القضايا على ما أمضاها اللّه تعالى في كتابه وسنّة نبيه ، ولا تبال « 4 » برغم راغم ، ولا تشفق من ملامة لائم ، وآس بين الناس في وجهك وعدلك « 5 » ومجلسك ، حتى لا يطمع قويّ في حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك ، ولا يكن عندك أقوى من الضعيف حتى تأخذ الحقّ له ، ولا أضعف من القويّ حتى تأخذ الحقّ منه ، وانصح للّه تعالى ولرسوله عليه السّلام ، ولنا ولجماعة المسلمين . وقد عهدنا إلى جماعة المرابطين أن يسلّموا لك في كلّ حقّ تمضيه ، ولا يعترضوا عليك في قضاء تقضيه ، ونحن أولا وكلهم آخرا مذ صرت قاضيا ، سامعون منك ، غير
--> ( 1 ) هو محمد بن علي بن عبد العزيز بن حمدين التغلبي ، أبو عبد اللّه ، كان من أهل التفنن في العلوم ، حافظا ذكيا تولى القضاء بقرطبة سنة 490 وبقي في منصبه إلى أن توفي سنة 508 ( الصلة : 439 - 540 ) وانظر القسم الأول : 839 ( الحاشية : 4 ) وفي ما جاء هنا تصحيح لما ورد هنالك حول أبي عبد اللّه قاضي الجماعة . ( 2 ) س ط د ك ل : وتولى . ( 3 ) وجلد وعزم : سقطت من م ل . ( 4 ) ط د م س ك ل : تبالي . ( 5 ) م : وعالك .